قال في "الفروع": اقتصر أكثر الأصحاب على استحباب استقبالها، فتركه؛ يعني: ترك الاستناد أولى. ولعل هذا أولى.
وفي "الصحيحين": من حديث الإسراء، فإذا أنا بإبراهيم مسْنِدًا ظهره إلى البيت المعمور (١). ولأحمد بإسناد صحيح، عن عبد الله بن الزبير: أنه قال- وهو مستند إلى الكعبة-: "ورب هذه الكعبة لقد لَعَنَ (٢) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلانًا وما ولد من صلبه"(٣) ولأحمد، عن كعب بن عجرة، قال: بينما نحن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُسندي ظهورنا إلى القِبلة إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر الحديث (٤).
السابع والثلاثون: قال محمد بن إبراهيم البوشنجي (٥): ما رأيت أحمد ابن حنبل جالسًا إلا القرفصاء، إلا أن يكون في الصلاة.
قال ابن الجوزي في "المناقب": وهذه الجلسة التي تحكيها قَيْلَةُ في حديثها: "إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا جدسة التخشُّع القرفصاء"، وكان أحمد يقيم (٦) في جلوسه هذه الجلسة، وهي أَوْلى الجلسات بالخشوع.
والقرفصاء: أن يجلس الرجل على إليتيه رافعًا ركبتيه إلى صدره مُفضِيًا بأخمص قدميه إلى الأرض، وربما احتبى بيديه وحديث قيْلة: رواه أبو داود (٧).
(١) صحيح مسلم (١٦٢) من حديث أنس بن مالك. (٢) في "م، ق" "أمن" بدل "لعن" والصواب كما في "س ع". (٣) "المسند" (٤/ ٥). (٤) المسند (٤/ ٢٤٤). (٥) المناقب (ص: ٢١٠) وفي "م، ق، س" "أحمد بدل محمد". (٦) في هامش "م، ق" (ظ: يديم) وفي المناقب (ص: ٢١٠) و"ع" "يتيمم". (٧) أبو داود (٤٨٤٧) من حديث قيلة بنت مخرمة - رضي الله عنها -.