وأخرج عن عكرمة وأبي صالح، قالا: كانت الأنصار، إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم، فنزلت رخصةً لهم.
قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ...} الآية، أخرج (١) ابن إسحاق والبيهقي في "الدلائل" عن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما، قالوا: لما أقبلت قريش عام الأحزاب، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة بئر المدينة قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنعمى إلى جانب أحد، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الخبر فضرب الخندق على المدينة، وعمل فيه وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال من المنافقين، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم، من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين، إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها، يذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يستأذنه في اللحوق لحاجته فيأذن له، وإذا قضى حاجته رجع، فأنزل الله في أولئك المؤمنين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} إلى قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
قوله تعالى:{لَا تَجْعَلُوا ...} الآية، سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه (٢) أبو نعيم في الدلائل من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فأنزل الله:{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله.