من حيث المعنى؛ كقوله:«الحج عرفة»(١)، وبيان المناسبة: أن سبب قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الحج عرفة» -على ما نقل- أن العرب من الحمس وغيرهم كانوا يأنفون من الوقوف بالحل؛ تعظيما منهم للححرم، فكانوا يتركون الوقوف بعرفة، ويقفون بالمزدلفة، والمشعر الحرام، وغيرهما من الحرم، فلما كان الإسلام، قال -عليه الصلاة والسلام-: «الحج عرفة»، فأتى بصيغة الحصر الابتدائي الذي معناه: لا حج إلا عرفة، على طريق المبالغة؛ دفعا لعادتهم السيئة من حمل البنات كبرا وخيلاء، حمل - صلى الله عليه وسلم - أمامة على عنقه حتى في الصلاة، فتلك بالقول، وهذه بالفعل.
وقد ذهب بعضهم إلى أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول، أخذه من قضية الحِلاق؛ حين أمرهم -عليه الصلاة والسلام-، فأبوا عليه، أو بعضهم، أو ترددوا على ما سيأتي في كتاب: الحج، فلم يكن إلا أن دعا حالقه، فلم يتخلف (٢) منهم أحد، الحديث.
(١) رواه أبو داود (١٩٤٩)، كتاب: المناسك، باب: من لم يدرك عرفة، والنسائي (٣٠١٦)، كتاب: المناسك، باب: فرض الوقوف بعرفة، والترمذي (٨٨٩)، كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، وابن ماجه (٣٠١٥)، كتاب: المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، وغيرهم بأسانيد صحيحة من حديث عبد الرحمن ابن يعمر الديلي - رضي الله عنه -. (٢) في "ق": "لم يختلف".