فإن قلت: الأصل في (بين): أن تضاف إلى شيئين فصاعدا؛ كقولك: المال بين زيد وعمرو، أو بين الزيدين، ونحو ذلك، فما بالها جاءت مضافة إلى مفرد، وهو: ذلك؟
قلت: لما كانت الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الإشخاص والتصويب المفهومين (٢) من فعليهما، ساغ فيها ذلك، ومنه قوله تعالى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}[البقرة: ٦٨]، لما كانت الإشارة بذلك إلى الفُروضة والبَكارة المفهومين من قوله تعالى:{لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ}[البقرة: ٦٨]، فأشارت إلى المسنون في الركوع، وهو الاعتدال، واستواء الظهر والعنق (٣).
وقولها:«وكان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجد حتى يستوي قائما» دليل على الرفع (٤) من الركوع، والاعتدال فيه، ولا خلاف أنه مطلوب في الصلاة -أتعني: الرفع-، فلو أخل به، وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد.