وجوزه ابن حبيب، وأصبغ إذا اجتنب الفرج؛ لقوله تعالى:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ}[البقرة: ٢٢٣]، وهو يقتضي الإباحة مطلقًا، والمحيض عنده اسم مكان؛ كالمبيت، والمقيل: مكان البَيات (١) والقَيْلولة، فيختص (٢) التحريم بالفرج؛ لأنه موضع الحيض، ولأن قوله تعالى:
{هُوَ أَذًى}[البقرة: ٢٢٢] يقتضي الاعتزال لأجل الأذى، فحيث لا أذى، يجوز (٣)، وما عدا الفرج لا أذى فيه، وأما إباحة أعلاها، فجائزٌ إجماعاً.
ولا يعتد بما نقل عن عبيدة السلماني من قوله: لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، فإنه مردود، منكر غير مقبول عند العلماء، حتى قال بعضهم: إنها نزعة يهودية.
قال مالك في «المجموعة»: والنفساء -أيضا- يباشر منها ما فوق الإزار.
فقد تحصل من مجموع ما تقدم: أن مباشرة الحائض على ثلاثة أقسام: قسم جائز باتفاق، وقسم ممتنع باتفاق، وقسم مختلف فيه. فالأول: ما فوق الإزار، وتحت الركبتين.
= ما دون الجماع، والنسائي (٢٨٧)، كتاب: الطهارة، باب: مضاجعة الحائض، من حديث ميمونة - رضي الله عنها-. (١) في (ق): " «المبيت». (٢) في (خ): «فيخص». (٣) «فحيث لا أذى يجوز» ليس في «ق».