وهذا هو الظاهر عندي، والله أعلم. وقيل: الفطرة: الدين.
الثالث: وأما «الختان»، فما ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية، وذلك قطع الجلدة الساترة للحشفة حتى تنكشف جميعها، وفي الصبية قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج، يقال: ختن (٢) الصبي، يختنه ويختنه - بكسر التاء وضمها - ختن، بإسكان التاء (٣).
وأما حكمه، فهو عند مالك - رحمه الله - وأكثر العلماء سنة. قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد -رحمه الله-، وغيره: الختان للرجال سنة، والخفاض في النساء مكرمة (٤)؛ تمسكًا بهذا الحديث، ونصيته على ذلك؛ إذا فسرنا الفطرة بالسنة، وهو مذهب الجمهور كما
تقدم، والتمسك به من وجهين:
أحدهما: أن السنة تذكر في مقابلة الواجب.
والثاني: أن قرائنه المذكورة معه كلها غير واجبة، فتعين أن يكون الختان كذلك.
(١) انظر: «معالم السنن» للخطابي (١/ ٦٣). (٢) في (ق): "اختتن. (٣) انظر: «لسان العترب» لابن منظور (١٣/ ١٣٧)، (مادة: ختن). (٤) انظر: «الرسالة» لابن أبي زيد القيرواني (ص: ١٥٦).