والثانية: أن المذهب على قول واحد، والتفصيل تفسير (١)؛ فمن قال: لا ينتقض يعني: إذا مست ظاهره، ومن قال بالنقض يعني: إذا ألطفت.
وقد فسر مالك الإلطافَ حين سأله إسماعيل بن أبي أويس بأن قال: تدخل يديها بين الشفرين (٢).
وروي عن مالك أيضا: استحباب الوضوء لها.
وأما لمس النساء، فينقض الوضوء عندنا إذا كان على وجه (٣) اللذة.
قال ابن بشير: والمعتمد في ذلك: قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[النسائي: ٤٣].
تفصيل: اللمس لا يخلو من أربع صور:
إحداها: أن يقصد به اللذة، ويجدها، فيجب الوضوء بلا خلاف.
والثانية: أن يجد، ولا يقصد، فكذلك يجب الوضوء - أيضا - بلا خلاف، قاله القاضي أبو الوليد بن رشد -رحمه الله-، وغيره (٤). والثالثة: ألا يقصد، ولا يجد فلا يجب الوضوء.
والرابعة: أن يقصد، ولا يجد، فهاهنا مقتضى الروايات وجوب الوضوء.
(١) في (ق): "تفسيره. (٢) في (ق): "الشفرتين. (٣) في (ق): "جهة. (٤) انظر: «البيان والتحصيل» لابن رشد (١/ ٧٧).