ثم قال: فيكون الرفيق لم يطلق إلا على الذي اختص الرفيق به، ويقوي هذا ما ورد في بعض الروايات:«وألحقني بالرفيق»(٢)، ولم يصفه بالأعلى، وذلك دليل على أن المراد بلفظ الرفيق:«الرفيق الأعلى»، ويحتمل أن يراد بالرفيق: ما يعم الأعلى وغيره، ثم ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يختص الفريقان معا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتة، فيكون - صلى الله عليه وسلم - طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفق، وإن كان الكل من السعداء المرضيين.
الثاني: أن يطلق (٣) الرفيق بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه الأعلى بالطلب، وهو مطلق المرضيين، ويكون الأعلى بمعنى: العالي، ويخرج عنه (٤) غيرهم، وإن كان اسم الرفيق منطلقًا (٥) عليهم، انتهى (٦).
قلت: والوجه الأول أليق بمحله - صلى الله عليه وسلم -.
(١) فليعلم ذلك ليس في (ق):. (٢) رواه مسلم (٢٤٤٤٤)، (١/ ١٨٩٣)، كتاب: الفضائل، باب: في فضل عائشة - رضي الله عنها -. (٣) في (ق):: يطلب. (٤) في (ق): "عنهم. (٥) في (ق): "مطلقا. (٦) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (١/ ٦٩).