ع: لو اقتصر -عليه الصلاة والسلام- على قوله:"فإذا وقعت الحدود"، ولم يضف إليه قولَه:"وصرفت الطرق"، لكان ذلك حجة لأصحاب مالك في الردّ على أبي حنيفة؛ لأن الجار بينه وبين جاره حدود، ولكنه لما أضاف إليه قولَه:"وصرفت الطرق"، تضمن أنها تنتفي بشرطين: ضرب الحدود، وصرف الطرق، فيقول أصحابنا: صرفُ الطرق يُرَادُ بِهِ: صرفُ الطرق (١) التي كانت قبل القسمة، ويقول أصحابُ أبي حنيفة: المراد به (٢): صرفُ الطرق التي يشترك فيها: الجدْران (٣)، فيبقى النظر في أي التأويلين أظهر، وقَدْ روي -أيضًا (٤) - عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"(٥).
قال: احتج أبو حنيفة بظاهرِ هذا (٨) الحديثِ، ونقول نحنُ: لم
(١) "الطرق" ليس في "ز". (٢) "المراد به" ليس في "ت". (٣) في "ز": "الجاران". (٤) "أيضًا" ليس في "ز". (٥) رواه البخاري (٦٥٧٧)، كتاب: الحيل، باب: في الهبة والشفعة، من حديث أبي رافع -رضي اللَّه عنه-. (٦) "الصاد و" ليس في "خ". (٧) في "خ": "ويقال: بالصاد وبالسين". (٨) "هذا" ليس في "ت".