اللبنُ في ضَرْعها؛ يعني (١): حُقن فيه، وجُمع أيامًا، فلا يحلب، وأصلُ التصرية: حبسُ الماء وجمعُه، يقال منه: صَرَيْتُ الماءَ، ويقال: إنما سُميت المُصَرَّاة؛ لأنها مياهٌ اجتمعت.
قال أبو عبيد: ولو كان من الربط، لكانَ مَصْرورَةً، أو مُصَرَّرَةً.
قال الخطابي -كأنه يريد ردًّا على الشافعي-: وقولُ أبي عُبيد حسن، وقولُ الشافعي صحيحٌ، والعربُ تَصُرُّ ضُروعَ الحَلُوباتِ إذا أرسلَتْها تسرحُ، ويُسمون ذلك الرباطَ: الصِّرارَ، فإذا راحت، حُلَّتْ تلك الأَصِرَّةُ، وحُلبت.
ومن هذا حديثُ أبي سعيد الخدري:"لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ ناَقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا؛ فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَهْلِهَا عَلَيْهَا"(٢)، ومن هذا قول عنترة: العبدُ لا يُحسِن الكرَّ، إنما يُحسن الحَلْبَ والصَّرَّ.
قال: ويحتمل أن تكون المُصَرَّاة: المُصَرَّرَة (٣)، أُبدلت إحدى الراءين ألفًا؛ كقولهم تَقَضَّى البازي، وأصلهُ: تَقَضَّضَ، كرهوا اجتماع ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حرفًا منها بحرف
(١) في "ت": "أي". (٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٤٦)، والترمذي في "العلل" (ص: ١٩٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٦٠). (٣) في "ت": "المصرَّة".