المراهن الذي يخاف فوت الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَصِلُ الْمَكِّيُّ وَالْمُرَاهِنُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ هُوَ الْوُصُولُ بِهِ السَّعْيَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَدَخَلَهَا سَاعِيًا أَوْ معتمرا
وذكر بن عبد الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى لَزِمَهُ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالسَّعْيِ فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَى
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُهِلُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا يُزَارُ الْحَرَمُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ كَمَا يُزَارُ الْمَزُورُ فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ وَتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ أَوْ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَطَافَ وَسَعَى فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْخُرُوجَ إِلَى الْحِلِّ
هَذَا قَوْلُ أبي حنيفة وأصحابه وبن الْقَاسِمِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ وَالْإِهْلَالُ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهَا
وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَشْهَبَ وَالْمُغَيَّرَةِ
(١٥ - بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ)
٧١٩ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الهدي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.