بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدَ مُخَالِفِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ آتُوا حَقَّ جَمِيعِ الْمَأْكُولِ وَالْبَاقِي وَالظَّاهِرُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالْآثَارُ
وَأَمَّا الْخَبَرُ فِي الْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ فِي أَكْلِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ رُطَبِهِمْ وعنبهم فذكر
عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (وَذَكَرَتْ شَأْنَ خَيْبَرَ) فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى الْيَهُودِ فَيَخْرُصُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ التَّمْرِ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ بِأَنْ يَأْخُذُوهَا بِذَاكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهَا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤَكَلَ الثِّمَارُ وَتَفْتَرِقَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا كَانَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى إِلَى آخِرِهِ مِنْ قول بن شِهَابٍ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْخَرْصِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَرْصَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ مَا يَطِيبُ التَّمْرُ وَيَزْهَى بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ وَطَابَ أَكْلُهُ
(٢٠ - بَابُ زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالزَّيْتُونِ)
أَمَّا الْحُبُوبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَسَنَزِيدُ ذَلِكَ بَيَانًا عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا الزيتون فذكر
٥٦٦ - مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر
قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتُونِ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ زَيْتُونُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَالزَّيْتُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّخِيلِ مَا كَانَ مِنْهُ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالنَّضْحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلَا يُخْرَصُ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْتُونِ فِي شَجَرِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُهُ فِي موطئه أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُخْرَصُ وَلَا يُخْرَصُ مِنَ الثمار
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.