قَوْلُهُ (كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ) مَعْنَاهُ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَيُقَالُ عَرَوْتَهُ وَاعْتَرَيْتَهُ وَعَرَرْتَهُ وَاعْتَرَرْتَهُ إِذَا أَتَيْتَهُ تَطْلُبُ مِنْهُ حَاجَةً
[١٧٦٠] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَقْسِمْ وَرَثَتِي دِينَارًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا التَّقْيِيدُ بِالدِّينَارِ هُوَ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا سِوَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يره وَقَالَ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يؤده إليك قَالُوا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ النَّهْيَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَى عَمَّا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ وَإِرْثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ وَمَعْنَاهُ لَا يَقْتَسِمُونَ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أُورَثُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَبِهِ قَالَ جماهيرهم وحكى القاضي عن بن عُلَيَّةَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا لَمْ يُورَثْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ أَنْ جَعَلَ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ ثُمَّ إِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَا يُورَثُونَ وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَدَمُ الْإِرْثِ بَيْنَهُمْ مُخْتَصٌّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ زَكَرِيَّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آل يعقوب وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ وِرَاثَةُ الْمَالِ وَقَالَ وَلَوْ أَرَادَ وِرَاثَةَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَقُلْ وَإِنِّي خِفْتُ الموالي من ورائي إذ لا يخاف الموالي عَلَى النُّبُوَّةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَالصَّوَابُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُورَثُونَ وَالْمُرَادُ بِقِصَّةِ زَكَرِيَّا وَدَاوُدَ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْإِرْثِ بَلْ قِيَامُهُ مَقَامَهُ وَحُلُولُهُ مَكَانَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمُؤْنَةُ عَامِلِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.