يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَكَذَا هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ وَأَكْثَرُهَا عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَكَذَا ذَكَرَهُ خَلَفُ الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَقَطَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ ذِكْرُ الزُّهْرِيِّ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ فَقَالَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ النَّاقِلِينَ عَنْ مُسْلِمٍ قَطْعًا لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ فَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ قَوْلُهُ (كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَمَّا الْكُرَاعُ فَهُوَ الْخَيْلُ وَقَوْلُهُ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ أَيْ يَعْزِلُ لَهُمْ نَفَقَةَ سَنَةٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يُنْفِقُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ فَلَا تَتِمُّ عَلَيْهِ السَّنَةُ وَلِهَذَا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عَلَى شَعِيرٍ اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ وَلَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِكَثْرَةِ جُوعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُوعِ عِيَالِهِ وَقَوْلُهُ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً هَذَا يُؤَيِّدُ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي الْفَيْءِ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسُ خُمُسِ الْبَاقِي فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِذَوِي الْقُرْبَى واليتامى والمساكين وبن السَّبِيلِ وَيُتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا فَنَقُولُ قَوْلُهُ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ أَيْ مُعْظَمُهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ ادِّخَارِ قُوتِ سَنَةٍ وَجَوَازُ الِادِّخَارِ لِلْعِيَالِ وَأَنَّ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الِادِّخَارِ فِيمَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ قَرْيَتِهِ كَمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.