سألنا عبد الله عن هذه الآية:{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك [رسول الله](٢) فقال:
"أرواحُهم في جوف طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ معلقةٌ بالعرش، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع عليهم (٣) ربهم اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتَلَ في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا".
رواه مسلم -واللفظ له- والترمذي وغيرهما.
١٣٨٧ - (٣٦)[صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
أنه سأل جبرائيل عن هذه الآية:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}، مَن الذين لم يشأ الله أن يُصعقهم؟ قال:
"هم شهداء الله".
رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد".
(١) زاد البخاري في رواية: "فدعا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهم ثلاثين صباحاً على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية؛ الذين عصوا الله ورسوله". قلت: وهي عند مسلم أيضاً كما ذكرت آنفاً. (٢) قلت: كذا الأصل، وما بين المعكوفين ليس عند "مسلم" (٦/ ٣٨ - ٣٩)، ولا في "الترمذي" (٣٠١٤) وصححه، ولذلك قال الحافظ المزي في "التحفة" (٧/ ١٤٥): "إنه موقوف"، قلت: ولكنه في حكم المرفوع، ولذلك خرجته في "الصحيحة" (٢٦٣٣). وغفل عن هذا التحقيق المعلقون الثلاثة كعادتهم! (٣) في مسلم: "إليهم".