الأمر الأول: أن كلا من التعبد والتعليل له معنى عام ومعنى خاص.
أولا: المعنى العام لكل من التعبد والتعليل:
التعبد بمعناه العام هو: ما دل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا»(١)، وعبادته -سبحانه- هي: امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق.
وبهذا يعلم أن علة التعبد العامة هي: الانقياد لأوامر الله -تعالى- وإفراده بالخضوع والتعظيم لجلاله والتوجه إليه؛ كما قال -سبحانه-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: ٥٦].
وبناء على ذلك فيمكن أن يقال: الشريعة كلها تعبدية.
وأما التعليل بمعناه العام هو: ما دل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «حق العباد على الله إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئًا ألا يعذبهم»(٢)، وهذا
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٠٨) برقم (٢٨٥٦)، ومسلم برقم (٣٠). (٢) هو تتمة للحديث السابق ولكن بلفظ: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا».