قال حنبل:«سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل - وذكر الذين حملوا إلى الرقة، إلى المأمون، وأجابوا - فذكرهم أبو عبد الله بعد ذلك فقال: هؤلاء لو كانوا صبروا وقاموا لله لكان الأمر قد انقطع، وحذرهم الرجل - يعني: المأمون - ولكن لما أجابوا وهم عين البلد اجترأ على غيرهم. وكان أبو عبد الله إذا ذكرهم اغتم لذلك، ويقول: هم أول من ثلم هذه الثلمة وأفسد هذا الأمر»(١).
[١٤ - محمد بن العلاء أبو كريب]
هو: الحافظ الثقة الإمام، شيخ المحدثين محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب الهمداني الكوفي، ولد سنة إحدى وستين ومائة، وتوفي سنة ثمان وأربعين ومائتين، روى له: الجماعة (٢).
موقفه في المحنة، وموقف الإمام منه:
قال حجاج بن الشاعر: «سمعت أحمد بن حنبل يقول: لو حدثت عمن أجاب في المحنة، لحدثت عن اثنين: أبو معمر
(١) ذكر محنة الإمام أحمد ص (٣٤)، وينظر: محنة الإمام أحمد للمقدسي (٤٠). (٢) ينظر في ترجمته: التاريخ الكبير (١/ ٢٠٥)، والجرح والتعديل (٨/ ٥٢)، والثقات (٩/ ١٠٥)، وتهذيب الكمال (٢٦/ ٢٤٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٩٧)، والسير (١١/ ٣٩٤)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٢٤١ - ٢٥٠ هـ)، والعبر (١/ ٤٥٣)، والوافي بالوفيات (٤/ ٩٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٥)، والتقريب (٦٢٤٤).