{مستقيم}، وأنزل في المؤمنين {وما كان الله ليضيع إيمانكم} إلى {رحيم}. (١)(٢)
وقال في قوله تعالى:{ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}(٣): هذه الآية نزلت في سبب أقوام سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مسائل امتحانا له، فيقول له بعضهم إذا ضلت ناقته: أين ناقتي؟ فنهى الله عز وجل عن ذلك. (٤)
قال أنس: سأل الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم وقال:"لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم " فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه، فقال: يارسول الله! من أبي؟ قال:"حذافة " فقام عمر فقبل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، أعوذ بالله من شر الفتن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما والذي نفسي بيده، لقد صورت مثل الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر ". (٥)
قال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارفت أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
وقال أبو هريرة: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غضبان، حتى جلس على المنبر، فقام رجل فقال: أين أنا؟ فقال:"في النار"، وقال آخر: من أبي؟ فقال:"حذافة"، فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا
(١) الهداية ق: ٨٤ والآيتان من سورة البقرة برقم: ١٤٢، ١٤٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥ وهو ضعيف لإرساله ولكن روى البخاري نحو ذلك من حديث البراء - كتاب التفسير - باب {سيقول السفهاء من الناس} ٨/ ١٧١. (٣) المائدة: ١٠١. (٤) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {لاتسألوا عن أشياء} ٨/ ٢٨٠ وابن جرير ٧/ ٨٠ عن ابن عباس به. (٥) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب {لاتسألوا عن أشياء} ٨/ ٢٨٠، ومسلم - كتاب الفضائل - باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - ٧/ ٩٤.