قال ابن عطية: مع ظرف بني على الفتح، وأما إذا سكنت العين فلا خلاف في أنه حرف جاء لمعنى. والصحيح أنها ظرف فتحت العين أو سكنت وليس التسكين مخصوصًا بالشعر كما زعم بعضهم، بل ذلك لغة لبعض العرب، والظرفية فيها مجاز، وإنما هي اسم يدل على معنى الصحبة. البحر ٧: ٨٠.
٩ - فلما بلغ معه السعي قال يا بني [٣٧: ١٠٢]
معه: متعلق بمحذوف على سبيل البيان، كأن قائلا قال: مع من بلغ السعي؟ فقيل: مع أبيه. ولا يجوز تعلقه ببلغ، لأنه يقتضي بلوغهما معا حد السعي، قال الطيبي: يريد أن لفظة (مع) تقتضي استحداث المصاحبة لأن معه على هذا حال من فاعل (بلغ) فيكون قيدا في البلوغ، فيلزم منه ما ذكر من المحذور، لأن معنى المعية المصاحبة، وهي مفاعلة، وقد قيد الفعل بها، فيجب الاشتراك فيه، ولا يجوز تعلقه بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، لأنه عند العمل مؤول بأن مع الفعل، وهو موصول ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول.
قال الزمخشري: ومن يجيز التوسع في الظروف أجاز تعلقه بالسعي.