قوله:"توفِّي أبي وعليه دينٌ"، (توفي أبي)؛ أي: مات.
قوله:"فبيدِرْ كلَّ تمرٍ على ناحية"، (بيدِرْ) أمرٌ من (بيدَر): إذا دِيسَ الطعامُ في البيدر، وهو موضعٌ يُداسُ فيه الطعام، ويجمع فيه التمر والزبيب.
يعني: اجعلْ أنواعَ تمرِكَ ببيدرٍ؛ أي: صبرة واحدة.
قوله:"فلما نظروا إليه كأنهم أُغْروا بي تلك الساعةَ"، الضمير في (إليه) يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقال:(أغرى به)؛ أي: أولع به، والاسم:(الغَراء) بالفتح ممدودًا؛ يعني: فلما نظر الغرماءُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كأنهم هُيجُوا وحُرِّضوا علَّي في التشديد، واعتاضوا (١) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنهم أرادوا أن يأخذوا الأصلَ والتمرَ؛ لأنه كان في أعينهم قليلاً، وكانوا يهود.
قوله:"حتى أدَّى الله عن والدي أمانته"؛ أي: دينه؛ لأنه كان مُؤتمنًا على أدائه، قال الله تعالى:{وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ}[الأنفال: ٢٧]؛ أي: ما ائتمنتم عليه، وقال أيضًا:{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}[البقرة: ٢٨٣]، قيل: وإنما سَمَّى الدين أمانة مع أنه مضمون؛ لائتمان مَنْ له الدينُ على مَنْ عليه الدين.
قوله:"فسلَّمَ الله البيادرَ كلَّها" الحديث.
التسليمُ ها هنا: جعلُ أحدٍ سالمًا؛ يعني حفظ الله بلطفه جميع البيادر، وجعلها سالمةً عن النقصان، سيما ذلك البيدر الذي جلس عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأنه ما نقصَ منه تمرةٌ واحدة ببركةِ جلوسِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
٤٦٢٢ - وقَالَ جَابرٌ: إنَّ أُمَّ مالِكٍ كَانتْ تُهْدي للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا،
(١) أي: طلبوا العوض من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.