وهوَ على بَغلتِهِ كالمُتطاوِلِ عليْها إلى قِتالهِمْ فقال:"هذا حِينَ حَمِيَ الوَطِيسُ! "، ثُمَّ أَخَذَ حَصَياتٍ فرَمَى بهِنَّ وجُوهَ الكُفَّارِ ثُمَّ قال:"انهَزَموا ورَبِّ مُحَمَّدٍ"، فوالله ما هُوَ إلَاّ أنْ رَماهُمْ بحَصَياتِهِ، فما زِلْتُ أرَى حَدَّهُمْ كَلِيلاً وأمْرَهُمْ مُدبرًا.
قوله:"شهدت مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حُنين"، (شهدت): حضرت، و (حُنين): موضعٌ، يذكَّر ويؤنَّث، فإن قصدتَ به البلدَ والموضع ذكَّرته وصرفته، كقوله تعالى:{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ}[التوبة: ٢٥]، وإن قصدت به البلدة والبقعة أنَّثته ولم تصرفه، كما قال الشاعر:
قوله:"أكفُّها إرادةَ أن لا تسرعَ"، (أكفها)؛ أي: أمنعُ البغلة؛ لكي لا تسرع في العَدْوِ نحو الكفار.
قوله:"فنظر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم"، الواو في (وهو) للحال، و (هو) مبتدأ، و (على بغلته) خبره، والكافُ في (كالمتطاول) حالٌ من الضمير المرفوع في (على بغلته).
يعني: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قتالهم، في حال كونه راكبًا على بغلته، كائنًا كالمتطاول عليها؛ أي: الغالب القادر على سوقها.
قوله:"هذا حين حَمِيَ الوطيسُ" يقال: (حمي الوطيس): إذا اشتد [ت] الحرب، و (الوطيس) أيضًا: التنور، ذكره في "الصحاح".