قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فحيَّ هلا بكُم"؛ أي: يا رجالُ! هَلُمُّوا إلى الطَّعام الذي صَنَعَ لكم جابر، يقال:(حَيَّهَلَ الثَّريد)، معناه: هَلُمَّ إلى الثريد، فتحت ياؤه لالتقاء الساكنين، وبنيت (حيَّ) مع (هل) اسمًا واحدًا، مثل:(خمسة عشر)، وسُمِّي به الفعل، ويستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، فإذا وقفت عليه قلت:(حيِّ هَلا)، والألف لبَيَانِ الحَركة، كالهاء في {كِتَابِيَهْ} و {حِسَابِيَهْ}؛ لأن الألف من مخرج الهاء، قاله في "الصحاح".
قيل: إذا وصلْتَ قلت: (حَيَّ هَلَ بكذا)، ويجوز:(حيَّ هلاً) بالتنوين.
قوله:"فبسقَ فيه وباركَ": (بَسَقَ وبَصَقَ وبَزَقَ): إذا رمى بالبزاق في الشيء.
و (بَارك) هنا بمعنى: برَّك؛ أي: دَعا له بالبَرَكَةِ.
(عَمَدَ): إذا قَصَدَ.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "واقدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُم"، يقال:(قَدَحْتُ المَرَق): إذا غرفْتُهُ، و (القُدحة) بالضم: الغُرْفَة، يقال:(أعطني قُدْحَةً من مَرَقَتِكَ)؛ يعني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة جابر:"اغرفي"؛ يعني: من البُرمَة، ولا تنزليها، والصَّحابة كانوا ألفًا، ففعلَتْ ذلك، فأقسمَ جابرٌ بالله أنهم لأكلوا حتى تركُوهُ وانحرَفوا؛ أي: مالوا إلى أماكنهم.
"وإن بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كما هِيَ، وإن عَجيننا لَيُخْبَزُ كما هو"؛ أي: أن البُرمة مغليةٌ تفورُ، فيُسمع لها غَطيط، و (الغَطْغَطَة): شِدَّةُ غَليان القدر، وأن العجينَ كان باقيًا كما هو.
* * *
٤٥٩٢ - وقَالَ أَبو قتَادَةَ: إنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ لِعمَّارٍ حِينَ يَحفِرُ