«ابتاع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من رجل من الأعراب جزورا، أو جزائر، بوسق من تمر الذخرة، وتمر الذخرة: العجوة، فرجع به رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى بيته، فالتمس له التمر، فلم يجده، فخرج إليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال له: يا عبد الله، إنا قد ابتعنا منك جزورا، أو جزائر، بوسق من تمر الذخرة، فالتمسناه فلم نجده، قال: فقال الأعرابي: وا غدراه، قالت: فنهمه الناس، وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا، ثم عاد له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: يا عبد الله، إنا ابتعنا جزائرك، ونحن نظن أن عندنا ما سمينا لك، فالتمسناه فلم نجده، فقال الأعرابي: واغدراه، فنهمه الناس، وقالوا: قاتلك الله، أيغدر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا، فردد ذلك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مرتين، أو ثلاثا، فلما رآه لا يفقه عنه، قال لرجل من أصحابه: اذهب إلى خويلة بنت حكيم بن أُمية، فقل لها: رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول لك: إن كان عندك وسق من تمر الذخرة، فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله، فذهب إليها
⦗٣٦٧⦘
الرجل، ثم رجع الرجل، فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله، فابعث من يقبضه، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: اذهب به، فأوفه الذي له، قال: فذهب به، فأوفاه الذي له، قالت: فمر الأعرابي برسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو جالس في أصحابه، فقال: جزاك الله خيرا، فقد أوفيت وأطيبت، قالت: فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة الموفون المطيبون» (١).