للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وسئلتْ عَنِ امرأَة طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ

أَي قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة حاسِرٌ حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَهَا. وكلُّ مَكْشُوفَةِ الرأْس وَالذِّرَاعَيْنِ: حاسِرٌ، وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ وحَواسِر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:

وقامَ بَناتي بالنّعالِ حَواسِراً، ... فأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تحتَ القَلائدِ

وَيُقَالُ: حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وحَسَرَ البَيْضَةَ عَنْ رأْسه، وحَسَرَتِ الريحُ السحابَ حَسْراً. الْجَوْهَرِيُّ: الِانْحِسَارُ الِانْكِشَافُ. حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُه حَسْراً: كَشَفْتُ. والحَسْرُ والحَسَرُ والحُسُورُ: الإِعْياءُ والتَّعَبُ. حَسَرَتِ الدابةُ وَالنَّاقَةُ حَسْراً واسْتَحْسَرَتْ: أَعْيَتْ وكَلَّتْ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وحَسَرَها السَّيْرُ يَحْسِرُها ويَحْسُرها حَسْراً وحُسُوراً وأَحْسَرَها وحَسَّرَها؛ قَالَ:

إِلَّا كَمُعْرِضِ المُحَسِّر بَكْرَهُ، ... عَمْداً يُسَيِّبُنِي عَلَى الظُّلْمِ

أَراد إِلَّا مُعرضاً فَزَادَ الكاف؛ ودابة حاسِرٌ حاسِرَةٌ وحَسِيرٌ، الذَّكَرُ والأُنثى سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ حَسْرَى مِثْلُ قَتِيلٍ وقَتْلَى. وأَحْسَرَ القومُ: نَزَلَ بِهِمُ الحَسَرُ. أَبو الْهَيْثَمِ: حَسِرَتِ الدَّابَّةُ حَسَراً إِذا تَعِبَتْ حَتَّى تُنْقَى، واسْتَحْسَرَتْ إِذا أَعْيَتْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ

. وَفِي الْحَدِيثِ:

ادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَسْتَخْسِرُوا

؛ أَي لَا تَمَلُّوا؛ قَالَ: وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ حَسَرَ [حَسِرَ] إِذا أَعيا وَتَعِبَ. وَفِي حَدِيثِ

جَرِيرٍ: وَلَا يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] صَائِحُهَا

أَي لَا يَتْعَبُ سَائِقُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

الحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ

؛ أَي لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذا حَسِرَتْ دَابَّتُهُ وأَعيت أَن يَعْقِرَها، مَخَافَةَ أَن يأْخذها الْعَدُوُّ وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا، قَالَ: وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. وَفِي الْحَدِيثِ:

حَسَرَ أَخي فَرَسًا لَهُ

؛ يَعْنِي النَّمِرَ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَيُقَالُ فِيهِ: أَحْسَرَ أَيضاً. وحَسِرَتِ الْعَيْنُ: كَلَّتْ. وحَسَرَها بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِليه أَو خفاؤُه يَحْسُرُها: أَكَلَّها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضاؤُه

وحَسَرَ بَصَرُه يَحْسِرُ حُسُوراً أَي كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَرُهُ مِنْ طُولِ مَدًى وَمَا أَشبه ذَلِكَ، فَهُوَ حَسِير ومَحْسُورٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ نَاقَةً:

إِنَّ العَسِيرَ بِهَا دَاءٌ مُخامِرُها، ... فَشَطْرَها نَظَرُ العينينِ مَحْسُورُ

الْعَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ، وَنَصَبَ شَطْرَهَا عَلَى الظَّرْفِ أَي نَحْوَها. وبَصَرٌ حَسير: كَلِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يَنْقَلِبُ صَاغِرًا وَهُوَ حَسِيرٌ أَي كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِرُ الإِبلُ إِذا قُوِّمَتْ عَنْ هُزال وكَلالٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً

؛ قَالَ: نَهَاهُ أَن يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يَبْقَى مَحْسُورًا لَا شَيْءَ عِنْدَهُ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حَسَرْتُ الدَّابَّةَ إِذا سَيَّرتها حَتَّى يَنْقَطِعَ سَيْرُها؛ وأَما الْبَصَرُ فإِنه يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] عِنْدَ أَقصى بُلُوغِ النَّظَرِ؛ وحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَراً وحَسْرَةً وحَسَراناً، فَهُوَ حَسِيرٌ وحَسْرانُ إِذا اشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُ عَلَى أَمرٍ فَاتَهُ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ:

مَا أَنا اليومَ عَلَى شَيْءٍ خَلا، ... يَا ابْنَة القَيْن، تَوَلَّى بِحَسِرْ

والتَّحَسُّر: التَّلَهُّفُ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ

؛

<<  <  ج: ص:  >  >>