وَذَكَرَ لَهُ طَرِيقًا أُخْرَى تَعْلِيقًا زَادَ فِيهَا وَصْفَ الْإِزَارِ وَالْكِسَاءِ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، وَالْمُلَبَّدَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيدِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ لِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرَقَّعُ بِهَا الْقَمِيصُ لُبْدَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الَّتِي ضُرِبَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ حَتَّى تَتَرَاكَبَ وَتَجْتَمِعَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ الثَّوْبُ الضَّيِّقُ وَلَمْ يُوَافِقْ.
الرَّابِعُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ وَفِي آخره وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ انْتَهَى آخِرُ الْحَدِيثِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ وَبَقِيَّةُ نَسَبِهِ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
٢٠ - بَاب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ
٥٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشمس، وَأَنْ يَحْتَبِيَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ.
٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَاكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَانِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الْأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ وَشَرْحُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاشْتِمَالِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي بَابِ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ فِي اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَصِيرُ جَانِبُهُ الْأَيْسَرُ مَكْشُوفًا لَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ الْغِطَاءِ شَيْءٌ فَتَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ آخَرُ، فَإِذَا خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ الَّذِي اشْتَمَلَ بِهِ لَمْ يَكُنْ صَمَّاءَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي شَيْخِهِ فِيهِ وَعَلَى اللَّيْثِ أَيْضًا، وَأَمَّا شَرْحُ الْبَيْعَتَيْنِ فَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْبُيُوعِ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ فَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ عَطَاءٍ لَا تُعْرَفُ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ، عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَطَاءٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بِهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ أَيْضًا. وَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ أَيْضًا وَهُوَ الثَّقَفِيُّ بِلَا رَيْبٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ نَظِيرُ هَذَا، وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ الثَّقَفِيُّ.
وَقَوْلُهُ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.