٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكُم لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ.
قَوْلُهُ (بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِتُ بِهِ كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ: عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: فَخَلَا بِهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَوْ فِي بَعْضِ السِّكَكِ، وَهِيَ الطُّرُقُ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ مُرُورِ النَّاسِ غَالِبًا.
قَوْلُهُ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ، عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ (جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ: وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قَوْلُهُ (فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَمْ يُرِدْ أَنَسٌ أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَارَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ، وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَسٌ آخِرَ الْكَلَامِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. قَوْلُهُ (فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ: مَرَّتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلْأَنْصَارِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ: أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ، وَفِيهِ سَعَةُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ ﷺ وَصَبْرِهِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَنَّ مُفَاوَضَةَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سِرًّا لَا يَقْدَحُ فِي الدِّينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
١١٣ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ
٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابنة غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم.
قَوْلُهُ (بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بالنساء عَلَى الْمَرْأةِ) أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَحين تَكُونُ مُسَافِرةً مَثَلًا.
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدَةُ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: عَنْ هِشَامٍ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.