الْجَيْشِ، فَقِيلَ: لِخَشْيَةِ أَنْ تَفْنَى حَمُولَتُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقِصَّةَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْعَسْكَرِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِينُ عَلَى ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَأُرِيدَ الرِّفْقُ بِهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٦ - بَاب حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ
٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهَا، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
٤٣٦٤ - حَدَّثَنِا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
[الحديث ٤٣٦٤ - أطرافه في: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤]
قَوْلُهُ: (حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ) كَذَا جَزَمَ بِهِ، وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَنَّ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ قَالَ الْمُحِبُّ: إِنَّمَا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ، وَالْجِعْرَانَةُ كَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا حَجَّ فِيهَا عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ تَبِعَ الْمَاوَرْدِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَتَّابًا أَنْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ عَامَ الْفَتْحِ، وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ خِلَافَهُ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الْحَجِّ أَحَدًا، وَإِنَّمَا وَلَّى عَتَّابًا إِمْرَةَ مَكَّةَ فَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ جَمِيعًا وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ عَتَّابٍ لِكَوْنِهِ الْأَمِيرَ.
قُلْتُ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي أَيِّ شَهْرٍ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَوَافَقَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ، وَمَنْ عَدَا هَذَيْنَ إِمَّا مُصَرِّحٌ بِأَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي ذِي الْحَجَّةِ - كَالدَّاوُدِيِّ، وَبِهِ جَزَمَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الرُّمَّانِيُّ، وَالثَّعْلَبِيُّ، وَالْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُمْ جَمَاعَةٌ - وَإِمَّا سَاكِتٌ.
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَبِهِ جَزَمَ الْأَزْرَقِيُّ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ صَرَّحَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ رَمَضَانَ وَشَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَعْثَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ بَعْدَ انْسِلَاخِ ذِي الْقَعْدَةِ، فَيَكُونُ حَجُّهُ فِي ذِي الْحَجَّةِ عَلَى هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ كَانَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَجَّ أَبِي بَكْرٍ هَذَا لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ الْفَرْضَ، بَلْ كَانَ تَطَوُّعًا قَبْلَ فَرْضِ الْحَجِّ وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ. وَلِبَسْطِ تَقْرِيرِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، لِأَنَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَانَتْ سَنَةَ عَشْرٍ اتِّفَاقًا، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ خُرُوجَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ. الحديث.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.