بَزِيعٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: مَا شَبَّهْتُ النَّاسَ الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَثْرَةِ الطَّيَالِسَةِ إِلَّا بِيَهُودِ خَيْبَرَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ، وَكَانَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ شَاهَدَهُمْ أَنَسٌ لَا يُكْثِرُونَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْبَصْرَةَ رَآهُمْ يُكْثِرُونَ مِنْ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ فَشَبَّهَهُمْ بِيَهُودِ خَيْبَرَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا كَرَاهِيَةُ لُبْسِ الطَّيَالِسَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالطَّيَالِسَةِ الْأَكْسِيَةُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَلْوَانَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صَفْرَاءَ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ؛ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ فَتْحِ عَلِيٍّ خَيْبَرَ:
٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ ﵁ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَلَحِقَ بِهِ. فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ. فَنَحْنُ نَرْجُوهَا. فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَلَيْهِ.
٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يَوْمَ خَيْبَرَ لَاعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَانْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ"
قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَمِدًا) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: أَرْمَدُ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِيرِ: أَرْمَدَ شَدِيدَ الرَّمَدِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ: أَرْمَدَ لَا يُبْصِرُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَلَحِقَ بِهِ) وَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى نَفْسِهِ تَأَخُّرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: فَلَحِقَ بِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحِقَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى خَيْبَرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَحِقَ بِهِ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ) خَيْبَرُ فِي صَبِيحَتِهَا (قَالَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا) وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْخصَيْبِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ اللِّوَاءَ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَخَذَهُ عُمَرُ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَقُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَأَدْفَعَنَّ لِوَائِي غَدًا إِلَى رَجُلٍ الْحَدِيثَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سَرَدَهُمُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ.
قَوْلُهُ: (لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا أَوْ لَيَأْخُذَنَّ غَدًا) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ الَّذِي بَعْدَهُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.