عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا وَوَهَمَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَهَلَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ الزُّبَيْدِيِّ هَذِهِ مُعَلَّقَةً مُخْتَصَرَةً، وَأَجْحَفَ فِيهَا فِي الِاخْتِصَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الْمَوْصُولَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ رِوَايَتِهِ الْمُرْسَلَةِ عَنْ سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي التَّارِيخِ، وَكَذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ فَسَاقَ الْحَدِيثَ الْمَوْصُولَ بِالْقِصَّةِ، ثُمَّ سَاقَ بَعْدَهُ: قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ هَذَا سِيَاقُ الْبُخَارِيِّ، وَفِي سِيَاقِ الذُّهْلِيِّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَدِ اقْتَضَى صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ تَرْجِيحَ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، وَمَعْمَرٍ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ مُحْتَمَلَةٌ وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِي الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ إِذَا رَجَحَ بَعْضُهَا
عِنْدَهُ اعْتَمَدَهُ وَأَشَارَ إِلَى الْبَقِيَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَدْحَ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الِاضْطِرَابِ أَنْ تَتَسَاوَى وُجُوهُ الِاخْتِلَافِ فَلَا يَرْجَحُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ فِيهِ اخْتِلَافًا آخَرَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَلْوَانِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: قُلْتُ لِيَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: مَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَخٌ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْكِنَانِيُّ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَلَيْسَ مَا قَالَ يَعْقُوبُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا سَقَطَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ وَاوٌ وَاحِدَةٌ فَفَحُشَ خَطَؤُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ هُوَ سَعِيدٌ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ ابْنُ أَخِيهِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَذَا رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ، وَمَعْمَرٍ، قَالَ: وَلَا تُدْفَعُ رِوَايَةُ الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقَعُ لَهُ الْحَدِيثُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فَيَحْمِلُهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ بِحَسَبِ ذَلِكَ، نَعَمْ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مُوَافَقَةَ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى إِرْسَالِ آخِرِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْمُهَلَّبُ: هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ أَعْلَمَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ نَفَذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ مِنَ الْفُسَّاقِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ أَيْ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينَ أَصَابَتْهُ الْجِرَاحَةُ ارْتَابَ وَشَكَّ فِي الْإِيمَانِ أَوْ اسْتَحَلَّ قَتْلَ نَفْسِهِ فَمَاتَ كَافِرًا. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الْمُنِيرِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاجِرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ يُظْهِرُ الْكُفْرَ أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِعْلَامِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ بِفَضِيلَةٍ تَكُونُ فِيهِ وَالْجَهْرُ بِهَا.
(تَنْبِيهٌ): الْمُنَادِي بِذَلِكَ بِلَالٌ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ: قُمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.