اللَّهُ بِالْوَرَعِ. قَالَتْ: وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٦٠٩٢
قَوْلُهُ: (بَابُ حَدِيثِ الْإِفْكِ) قَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ إِيرَادِهِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قِصَّةَ الْإِفْكِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ.
قَوْلُهُ: (الْإِفْكُ وَالْأَفْكُ بِمَنْزِلَةِ النَّجِسِ وَالنَّجَسِ) أَيْ هُمَا فِي الِاسْمِ لُغَتَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا. وَقَوْلُهُ: بِمَنْزِلَةِ أَيْ نَظِيرُ ذَلِكَ النجس والنجس فِي الضَّبْطِ وَكَوْنِهِمَا لُغَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ: إِفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فَقُرِئَ فِي الْمَشْهُورِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَبِضَمِّ الْكَافِ، وَأَمَّا بِالْفَتَحَاتِ فَقُرِئَ بِالشَّاذِّ، وَهُوَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ بِثَلَاثِ فَتَحَاتٍ فِعْلًا مَاضِيًا أَيْ صَرَفَهُمْ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ كَالْمَشْهُورِ لَكِنْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِثْلُ الثَّانِي لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ بِصِيغَةِ التَّكْبِيرِ، وَبِالْمَدِّ أَوَّلُهُ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْكَافِ وَهُوَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَوْعَبُ فِي مَوْضِعِهِ.
قَوْلُهُ: (فَمَنْ قَالَ أَفَكَهُمْ) أَيْ جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا يُقَالُ: مَعْنَاهُ صَرَفَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أَيْ: يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْإِفْكِ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَذَكَرْتُ أَنِّي أُورِدُ شَرْحَهُ مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ النُّورِ، وَسَأَذْكُرُ هُنَاكَ مَعَ شَرْحِهِ بَيَانَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَلْفَاظِ وَسِيَاقِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ سِيَاقِه قِصَّةِ الْإِفْكِ أَحَادِيثَ تَتَعَلَّقُ بِهَا: الْأَوَّلُ.
٤١٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لهما: كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا، فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعْ وَقَالَ: مُسَلِّمًا بِلَا شَكٍّ فِيهِ، وَعَلَيْهِ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَتِيقِ كَذَلِكَ.
٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ ﵄ قَالَتْ "بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلاَّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ قَالَ فَلَعَلَّ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.