﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ بِأَنَّهُ الْفَتْحُ أَوِ الشَّهَادَةُ، وَبِهِ تَتَبَيَّنَ مُنَاسَبَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا (وَالْحَرْبُ سِجَالٌ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ أَيْ تَارَةً وَتَارَةً، فَفِي غَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ لَهُمُ الْفَتْحُ وَفِي غَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّهَادَةُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ سِجَالٌ أَوْ دُوَلٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَا سَاقَ حَدِيثَ هِرَقْلَ إِلَّا لِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ قَالَ: فَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ لَهُمْ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إِنِ انْتَصَرُوا فَلَهُمُ الْعَاجِلَةُ وَالْعَاقِبَةُ وَإِنِ انْتَصَرَ عَدُوُّهُمْ فَلِلرُّسُلِ الْعَاقِبَةُ انْتَهَى. وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعَارِضُهُ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ نَقْلِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ حَالِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَمِنْ قَوْلِ هِرَقْلَ مُسْتَنِدًا فِيهِ إِلَى مَا تَلَقَّفَهُ مِنَ الْكُتُبِ.
(نُكْتَةٌ):
أَفَادَ الْقَزَّازُ أَنَّ دَالَ دُوَلٍ مُثَلَّثَةٌ.
١٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ح
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
[الحديث ٢٨٠٥ - طرفاه في: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣]
٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ - وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَرَضُوا بِالْأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.