وَثَالِثَةٌ بِاعْتِبَارِ التَّعْرِيفِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ أَوَّلَ أَبْوَابِ اللُّقَطَةِ ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهَا فَلَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ رُوَاتِهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ.
١١ - بَاب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ اللُّقَطَةِ، قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَرْفَعْهَا بِالرَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَلِيلًا عَرَّفَهُ وَإِنْ كَانَ مَالًا كَثِيرًا رَفَعَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، نَعَمْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ الْمُؤْتَمَنِ وَغَيْرِهِ فَقَالَ: يُعَرِّفُ الْمُؤْتَمَنُ ; وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤْتَمَنِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ لِيُعْطِيَهَا الْمُؤْتَمَنَ لِيُعَرِّفَهَا. وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ بَيْنَ قَوْمٍ مَأْمُونِينَ وَالسُّلْطَانُ جَائِرٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَلْتَقِطَهَا فَإِنِ الْتَقَطَهَا لَا يَدْفَعُهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فَكَذَلِكَ وَيُخَيَّرُ فِي دَفْعِهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قَوْمٍ غير مَأْمُونِينَ وَالْإِمَامُ جَائِرٌ تَخَيَّرَ الْمُلْتَقِطُ وَعَمِلَ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فَكَذَلِكَ.
[١٢ - باب]
٢٤٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ - فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنْ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ: هَكَذَا - ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالْأُخْرَى - فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً، عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ.
[الحديث ٢٤٣٩ - أطرافه في: ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.