الزَّكَاةِ فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَبَا عَمَّارٍ الرَّاوِي لَهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ اسْمُهُ عَرِيبٌ - بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ - ابْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَانَ قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ، فَيَقْتَضِي وُقُوعَهَا بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ. وَوَقَعَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ: فِي السَّنَةِ الْأُولَى فُرِضَتِ الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقِ الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزَّكَاةِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَكِنْ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْهُ، وَفِي سَلَمَةَ مَقَالٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ
﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾
١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، لِتَضَمُّنِهَا أَنَّ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْتِزَامِ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ مَانِعَهَا نَاقِضٌ لِعَهْدِهِ مُبْطِلٌ لِبَيْعَتِهِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاجِبٍ تَضَمَّنَتْهُ بَيْعَتُهُ، وَمَوْضِعُ التَّخْصِيصِ الِاهْتِمَامُ وَالِاعْتِنَاءُ بِالذِّكْرِ حَالَ الْبَيْعَةِ. قَالَ: وَأَتْبَعَ الْمُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ بِالْآيَةِ مُعْتَضِدًا بِحُكْمِهَا؛ لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْبَةِ مِنَ الْكُفْرِ وَيَنَالُ أُخُوَّةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَرِيرٍ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ.
٣ - بَاب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
١٤٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: تَأْتِي الْإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، قَالَ: وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ.
[الحديث ١٤٠٢ - أطرافه في: ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٩٦٥٨]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.