وقيل غير ذلك، وجهز يوم الثلاثاء، ودفن ليله الأربعاء (١).
واستخلف بعده أبو بكر الصديق ﵁(٢). فلما سمع أهل مكة بموته هم أكثرهم بالرجوع عن الإسلام، وأرادوا ذلك حتى خافهم عتّاب بن أسيد فتوارى، فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة وصاح بهم فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله ﷺ، وقال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، ثم قال: يا أهل مكة، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد، والله ليتمّنّ الله تعالى هذا الأمر كما ذكر رسول الله ﷺ؛ فلقد رأيته قائما مقامى هذا وهو يقول: قولوا معى لا إله إلا الله تدين لكم العرب وتؤدى لكم العجم الجزية، والله لتنفقن كنوز كسرى وقيصر فى سبيل الله تعالى - فمن بين مستهزئ ومصفق (٣) - فكان ما رأيتم، والله ليكونن الباقى. فتراجع الناس عما همّوا به، وظهر عتّاب بن أسيد، فهذا المقام الذى أراد رسول الله ﷺ فى قوله لعمر بن الخطاب ﵁ لما أسر سهيل بن عمرو ببدر: عسى أنه يقوم مقاما لا تذمه (٤).