يدفنا، وقصّر قوم وحلّق آخرون، فقال ﷺ: رحم الله المحلقين - ثلاثا - وفى كل مرة يقال له: /والمقصرين. فقال فى الرابعة:
والمقصرين (١).
وضحى بكبشين أملحين، وذبح ﷺ عن نسائه البقر، من اعتمر منهن بقرة (٢)، وطيّبته عائشة أيضا بطيب ممسك (٣)، ولبس القميص، ونادى مناديه (٤): إنها أيام أكل وشرب وذكر الله، ثم نزل النبى ﷺ فأفاض إلى البيت، وطاف طواف الإفاضة ويسمى طواف الصّدر. واختلف أين صلى الظهر يومئذ (٥). وأتى بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال: انزعوا بنى عبد المطلب فلولا أن يغلب الناس على سقايتكم لنزعت معكم. فناولوه دلوا فشرب منه، ثم رجع ﷺ من يومه إلى منى، وخطب الناس فى هذا اليوم - وقيل ثانى يوم النحر - أعاد فيها خطبته بالأمس، وأمرهم بأخذ مناسكهم وأوصاهم، وقال: لعلّى لا أحجّ بعدها، ولعلكم لا ترونى بعد عامى
(١) الإمتاع ٥٢٧:١، والسيرة الحلبية ٣٢٩:٣، وشرح المواهب ٨: ١٩٦ - ١٩٨. وفيه تحرير للخلاف حول حدوث ذلك فى عمرة الحديبية أم فى حجة الوداع أم فيهما معا. (٢) السيرة النبوية لابن كثير ٣٧٧:٤، وشرح المواهب ١٩٤:٨، ١٩٥. (٣) السيرة النبوية لابن كثير ٣٧٩:٤. (٤) وهو حذافة السهمى كما فى مغازى الواقدى ١١٠٩:٣. وفى الإمتاع ١: ٥٢٧ هو عبد الله بن حذافة السهمى وقيل كعب بن مالك. (٥) الإمتاع ٥٢٨:١، وهذا الخلاف حول وقوع صلاة الظهر هل كانت بمكة أو بمنى. وانظر شرح المواهب ٢٠٧:٨.