المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا. فقال رسول الله ﷺ: لم تأمرهم بها وتدعها لنفسك؟ فقال أبو طالب: أما إنك لو سألتنى الكلمة وأنا صحيح لتابعتك (١) على الذى تقول، ولكنى أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أنى أخذتها جزعا ورددتها فى صحتى. /
ويقال: لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبىّ ﷺ فقال:
يا عماه، قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تعيرنى قريش؛ يقولون إنما حمله عليها الجزع، لأقررت بها عينك.
فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (٢)
ويقال: لما مرض أبو طالب جاءت قريش، وجاء النبى ﷺ وعند رأس أبى طالب مجلس رجل - فقام أبو جهل كى يمنعه ذاك، وشكوه إلى أبى طالب. فقال: يا ابن أخى، ما تريد من قومك؟ قال: يا عمّ إنما أريد منهم كلمة تذلّ لهم (٣) بها العرب، وتؤدى إليهم الجزية العجم؛ كلمة واحدة. قال: ما هى؟ قال: لا إله إلا الله. فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب!! ونزل فيهم ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ حتى بلغ ﴿إِنْ هذا إِلاَّ اِخْتِلاقٌ﴾ (٤)
(١) كذا فى ت، هـ. وفى م والوفا بأحوال المصطفى ٢٠٨:١ «لبايعتك». (٢) سورة القصص آية ٥٦. وانظر دلائل النبوة ١٠٠:٢، والوفا بأحوال المصطفى ٢٠٧:١، وشرح المواهب ٢٩١:١. (٣) كذا فى م، ودلائل النبوة ١٠٠:٢. وفى ت، هـ «إليهم». (٤) سورة ص الآيات ١ - ٧.