ﷺ: فرغت؟ قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * * بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ وقرأ حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ (١) فقال عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: لا.
فرجع إلى قريش فقالوا: ما وراءك؟ فقال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلّمونه إلا وقد كلّمته. قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، [ثم](٢) قال: لا والذى نصبها بنيّة ما فهمت شيئا مما قال، غير أنه قال: أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك؛ يكلمك رجل بالعربية لا تدرى ما قال!! قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة (٣).
ويقال: إن عتبة لما قرأ عليه النبى ﷺ، وبلغ ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ أمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكفّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صبا إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة أصابته، انطلقوا بنا إليه.
(١) سورة فصلت الآيات ١ - ١٣. (٢) إضافة عن السيرة النبوية لابن كثير ٥٠٢:١. (٣) الوفا بأحوال المصطفى ٢٠١:١، ٢٠٢.