فلما قال لهم أبو جهل ذلك قام النضر بن الحارث فقال: يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله قط.
وكان النبى ﷺ يقرأ فى المسجد فيجهر بالقراءة حتى تأذّى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، وإذا هم عمى لا يبصرون؛ فجاءوا إلى النبىّ ﷺ فقالوا:
ننشد الله والرحم يا محمد - ولم تكن بطن من بطون قريش إلاّ وللنبىّ ﷺ فيهم قرابة - فدعا النبى ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم، فنزلت ﴿يس * * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) فلم يؤمن من أولئك النفر أحد (٢).
وقام رجل من بنى مخزوم إلى النبىّ ﷺ وفى يده فهر ليرمى رسول الله ﷺ، فلما أتاه - وهو ساجد - رفع يده وفيها الفهر، فيبست يده على الحجر؛ فلم يستطع إرسال الفهر من يده، فرجع إلى أصحابه فقالوا: حنيت (٣) على الرجل!! قال: لم أفعل، ولكن هذا فى يدى لا أستطيع إرساله. فعجبوا من ذلك، فوجدوا أصابعه قد يبست على الفهر، فعالجوا أصابعه حتى خلّصوها، وقالوا: هذا شئ يراد.
(١) سورة يس الآيات ١ - ١٠. (٢) الخصائص الكبرى ٣٢٠:١ نقلا عن أبى نعيم من حديث عكرمة عن ابن عباس. (٣) كذا فى الأصول. وفى الخصائص ٣٢١:١ «أجبنت عن الرجل».