وكان رسول الله ﷺ جالسا فى المسجد ومعه أبو بكر وسعد بن أبى وقّاص إذ أقبل رجل من زبيد وهو يقول: يا معشر قريش، كيف تدخل عليكم المادة والجلب وأنتم تظلمون من دخل إليكم؟! وجعل يقف على الحلق [حلقة حلقة](١) حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو فى أصحابه - فقال له: من ظلمك؟ قال: أبو الحكم؛ طلب منى ثلاثة أجمال هى خيار إبلى، فلم أبعه إياها بالوكس (٢)، فليس يبتاعها منى أحد اتباعا لمرضاته؛ فقد أكسد سلعتى وظلمنى. فقال ﷺ:
وأين أجمالك؟ قال: هى بالحزورة. فابتاعها منه رسول الله ﷺ، فباع منها جملين بالثمن الذى التمسه، ثم باع البعير الثالث وأعطى ثمنه أرامل بنى عبد المطلب - وأبو جهل جالس فى ناحية من السوق لا يتكلّم، ثم أقبل إليه رسول الله ﷺ فقال: يا عمرو، إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابى فترى/منى ما تكره. فقال: لا أعود يا محمد. فلما انصرف رسول الله ﷺ أقبل عليه أميّة بن خلف ومن حضره من المشركين، فقالوا: لقد ذللت (٣) فى يدى محمد، كأنك تريد اتباعه. فقال: لا أتبعه والله أبدا، إنما كان انكسارى عنه لما رأيت من سحره؛ لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلىّ، لو خالفته لكان إياها (٤). فقالوا: هذا سحر منه.
(١) إضافة عن سبل الهدى والرشاد ٥٥٢:٢. (٢) الوكس: الغبن والخسارة. (المعجم الوسيط). (٣) فى الأصول «دخلت». والمثبت عن عيون الأثر ١١٢:١، ١١٣، وسبل الهدى والرشاد ٥٥٣:٢، والسيرة الحلبية ٥٠٦:١. (٤) زادت المراجع السابقة «أى لأتوا على نفسى».