واجتمع مشركو قريش فى الحجر فقالوا: إذا مرّ محمد علينا ضربه كل واحد منا ضربة، فسمعت ذلك فاطمة فذكرت ذلك لأبيها، فقال لها: يا بنيّتى اسكتى. ثم خرج فدخل عليهم المسجد، فرفعوا إليه رءوسهم ثم نكّسوا، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال: شاهت الوجوه (٣).
ويقال: اجتمعوا مرّة فى الحجر فتعاهدوا باللات والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى، ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدا قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله. فأقبلت ابنته فاطمة تبكى حتى دخلت على أبيها رسول الله ﷺ فقالت: هؤلاء الملأ من قريش من قومك فى الحجر قد تعاهدوا عليك أن لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من ديتك. فقال:
يا بنيّة لا تبكى: أرينى وضوءا. فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: هوذا. وأخفضوا أبصارهم، وسقطت رقابهم فى صدورهم، وعقروا فى مجالسهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يقم منهم رجل، فأقبل رسول الله ﷺ حتى قام على رءوسهم، فأخذ
(١) سورة غافر آية ٢٨. (٢) وانظر المراجع السابقة، وتفسير ابن كثير ١٣٠:٧. (٣) دلائل النبوة ٥٣:٢.