الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ: إنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قُلْتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ، إنَّا لَاقُو الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى. أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ: فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ: فَمُدَى الْحَبَشَةِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ]
خَدِيجٌ " وَالِدُ رَافِعٍ: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ آخِرِ الْحُرُوفِ جِيمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا تَوَحَّشَ مِنْ الْمُسْتَأْنَسِ: يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَحْشِ، كَمَا أَنَّ مَا تَأَنَّسَ مِنْ الْوَحْشِ: يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُسْتَأْنَسِ.
وَهَذَا الْقَسْمُ، وَمُقَابَلَةُ كُلِّ عَشْرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ: قَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ بِالْقِيمَةِ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقِ التَّعْدِيلِ الشَّرْعِيِّ، كَمَا جَاءَ فِي الْبَدَنَةِ " أَنَّهَا عَنْ سَبْعَةٍ " وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَ " نَدَّ " بِمَعْنَى شَرَدَ، وَ " الْأَوَابِدُ " جَمْعُ آبِدَةٍ، وَقَدْ تَأَبَّدَتْ: أَيْ نَفَرَتْ وَتَوَحَّشَتْ مِنْ الْإِنْسِ يُقَالُ: أَبَدَتْ - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُخَفَّفَةِ - تَأْبِدُ - بِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا - أَيْضًا، أُبُودًا وَجَاءَ فُلَانٌ بِآبِدَةٍ، أَيْ كَلِمَةٍ غَرِيبَةٍ، أَوْ خَصْلَةٍ لِلنُّفُوسِ نَفْرَةٌ عَنْهَا وَالْكَلِمَةُ لَازِمَةٌ، إلَّا أَنْ تُجْعَلَ فَاعِلَةً، بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ مِنْ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ نِفَارٌ كَنِفَارِ الْوَحْشِ.
١ -
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الذَّبْحِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى كَوْنِهِ حَدِيدًا، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُحَدَّدًا.
وَقَوْلُهُ " وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ " دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِمَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ وَالْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.