٢٤٧ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ. عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ. فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ. فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: اُخْرُجُوا» . وَفِي لَفْظٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَقْرَى، حَلْقَى. أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْفِرِي» .
ــ
[إحكام الأحكام]
الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِيهِمَا مَعًا. وَهُوَ الْأَقْرَبُ. وَقَدْ كَانَ فِي كِلَا الْوَقْتَيْنِ تَوَقُّفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الْحَلْقِ. أَمَّا فِي الْحُدَيْبِيَةِ: فَلِأَنَّهُمْ عَظُمَ عَلَيْهِمْ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَمَامِ مَقْصُودِهِمْ، مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ وَكَمَالِ نُسُكِهِمْ. وَأَمَّا فِي الْحَجِّ. فَلِأَنَّهُمْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ. وَكَانَ مَنْ قَصَّرَ مِنْهُمْ شَعْرَهُ اعْتَقَدَ: أَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْحَلْقِ. إذْ هُوَ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِلشَّيْءِ. فَكَرَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدُّعَاءَ لِلْمُحَلِّقَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ بَادَرُوا إلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ، وَأَتَمُّوا فِعْلَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْحَلْقِ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. فَقِيلَ " لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ".
[حَدِيثُ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ]
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تَطُوفَ. لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ " فَقِيلَ: " إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ - إلَى آخِرِهِ " فَإِنَّ سِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ مُوجِبٌ لِلْحَبْسِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.