٢٢٠ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - «لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، وَقَالَ: يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا. وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلَّا الْإِذْخِرَ. فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَكَّةَ فَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لَفَعَلَهُ. وَلَكِنْ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ: يُضَعِّفُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَ قِتَالٍ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرًا. وَأَيْضًا السِّيَرُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى وُقُوعِ الْقِتَالِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمَانِ الْمُعَلَّقِ عَلَى أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ، تُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْضًا.
السَّابِعُ قَوْلُهُ " فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنَقْلِ الْعِلْمِ، وَإِشَاعَةِ السُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ.
وَقَوْلُ عَمْرٍو " أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ - إلَى آخِرِهِ " هُوَ كَلَامُهُ. وَلَمْ يَسْنُدْهُ إلَى رِوَايَةٍ. وَقَوْلُهُ " لَا يُعِيذُ عَاصِيًا " أَيْ لَا يَعْصِمُهُ. وَقَوْلُهُ " وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ " قَدْ فَسَّرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَيُقَالُ فِيهَا: بِضَمِّ الْخَاءِ وَأَصْلُهَا: سَرِقَةُ الْإِبِلِ، كَمَا قَالَ. وَتُطْلَقُ عَلَى كُلِّ خِيَانَةٍ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " أَنَّهَا الْبَلِيَّةُ " وَعَنْ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ الْفَسَادُ فِي الدِّينِ، مِنْ الْخَارِبِ وَهُوَ اللِّصُّ الْمُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَيْبُ.
[حَدِيثُ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ]
" الْقَيْنَ " الْحَدَّادُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.