حاولنا في القسم السابق أن نسوق بيانًا بالمحاولات التي بذلت لإنشاء الصحافة في طول العالم الإسلامي وعرضه، وكان لزامًا علينا أن نخصص معظم عنايتنا للمطبوعات التي كان يديرها الأجانب في شتى البلاد الإسلامية، طالما أنهم قاموا بدور عظيم في النهوض بالصحافة؛ وقد بدأت منذ سنة ١٨٦٠ تقريبًا فترة جديدة، نما فيها النشاط الصحفى نموًا اقتضانا أن ننزل الصحف التي كانت تنشر باللغات الأوربية إلى المحل الثاني بالرغم من أهميتها، وأن نتتبع تاريخ الصحافة في شتى البلاد الإسلامية كل بلد على انفراد، مع الاعتبار الواجب للغة التي نشرت بها الصحيفة.
١ - الصحافة العربية اللغة:
(أ) - الشرق الأسط
مصر: إن تاريخ الصحافة العربية في مصر يمكن تقسيمه إلى أربع فترات؛ تستمر الفترة الأولى حتى الاحتلال البريطانى، فبعد الوقائع المصرية، لم تظهر "وادي النيل" إلا سنة ١٨٦٦، وقد أنشاها في القاهرة عبد الله أبوالسعود؛ وفي سنة ١٨٦٩ أنشأ صحيفة "نزهة الأفكار" مصريان هما إبراهيم المويلحى وعثمان جلال؛ وإنما ظهرت أعظم الصحف بين سنتى ١٨٧٦ و ١٨٧٨ بدافع من الصحفيين السوريين اللبنانيين الذين لم يستطيعوا أن يواصلوا مهنتهم في بلادهم في حرية: ويجب أن نذكر على رأس هذه الصحف "الأهرام" التي أنشأها سليم وبشارة تقلا، وقد بدأت بداية متواضعة في الإسكندرية سنة ١٨٧٦ في صورة جريدة أسبوعية من أربع صحف، تعتمد على النفوذ الثقافى الفرنسى، ولكنها تهتم اهتمامًا خاصًّا بسياسات الخليفة في الآستانة: وصدرت الأهرام بعد ذلك يومية واحتفظت بمستواها الأدبى العالى وعرضها الدقيق فظلت حتى وقتنا هذا أعظم صحيفة باللغة العربية؛ ويجب أن نذكر، إلى جانب "الاتحاد المصري" التي كانت تظهر مرتين أسبوعيًا والتي أنشئت في الإسكندرية سنة ١٨٩٢ واستمرت حتى سنة ١٨٩٢, الجريدة القبطية "الوطن"(أنشئت حوالي سنة ١٨٧٨ وكانت لا تزال مسجلة سنة ١٩٢٩):