للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

التي تضم الضباط العظام- فاندلعت نيران الثورة عام ١٥٩١ م وانتهت بوضع أزمة الأمور في يد واحد من هؤلاء الدعاة (الدايات). وأصبح منصب الياشا في عهد هؤلاء الدعاة، وينتخبهم الإنكشارية، منصب شرف فحسب، كان كان يمثل السلطان. أما الديوان فقد أعيد تنظيمه وقويت شوكته، مثله في ذلك مثل طائفة الرعايا (أي طائفة القرصان). فإذا انتقلنا إلى موضوع الدين، فإننا نجد الدولة تقدم المذهب الحنفي على غيره من المذاهب.

ويعود الفضل في تنظيم الولاية تنظيما نهائيا للداعى الثالث عثمان (١٥٩٤ - ١٦١٠) فقد أصدر مجموعة من القوانين موسومة بـ "الميزان" واستطاع أن يحافظ على الأمن في البلاد يعاونه "باى" مهمته جمع الضرائب دورتين كل سنة بقوة الجند (مَحله) وأشرفت الدولة على القرصنة في البحار على يد القبودان رائس وشاركت في غنائمها إلى حد كبير، وعظم حظها من هذه الغنائم بعد أن رقى بصناعة القرصنة عدد من المرتدين نخص بالذكر منهم رجلا إنكليزيًا يدعى وارد Ward . ولما طرد المسلمون من الأندلس (عام ١٦٠٩ م) استقروا في تونس ورأس أدار (سليمان، قرمبالية) وغيرها من المواضع مثل طبوربة ومجاز الباب وتستور وقلعة الأندلس فأنعشوا سوق الخضر والصناعة (الصباغة وصناعة الجوارب). وضعف سلطان تركية على تونس إلى حد أن فرنسا أصبحت تتمتع- بفضل الامتيازات العثمانية- بمكانة رفيعة في أرجاء الدولة العلية بأسرها، فأنشأت قنصلية لها في تونس عام ١٥٧٧ م، واقتضى الأمران أرسلت عام ١٦٠٦ سفيرا، هو ده بريف.، لكى يتصل مباشرة بأولى الأمر في تونس. واستعادت تونس في عهد يوسف

(١٦١٠ - ١٦٣٧ م) زوج ابنة عثمان وخليفته مدينة جربة من باشا طرابلس، واتفقت على تسوية الحدود بينها وبين الجزائر، نتيجة لغارات الجزائر عليها في عام ١٦١٤ و ١٦٢٨ كانت هذه التسوية أمرًا جديدًا. ثم خلفه داع اسمه الأسطى مراد (١٦٣٧ - ١٦٤٠) وكان قرصانًا جنويًا دخل في الإسلام،