يفلح، ثم ظهر بطل جديد هو القرصان التركى درغوث، وكان في يد الجنويين، ولم يطلقوا سراحه إلا في مقابل تسليمهم جزيرة طبرقة، وطرده الأسيان من المهدية عام ١٥٥٠ م؛ إلا أنه استطاع بمهارة أن يفلت من أندريا دوريا بين ممرات جربة في ابريل من العام نفسه، واستطاع من قاعدته في طرابلس أن يحتل قفصة في نهاية عام ١٥٥٦ م والقيروان في بداية عام ١٥٥٨ م، وفيها ترك فرقة من الجند تحت إمرة حيدر باشا. ولما قاد دوق مدينة سالم نائب الملك في صقلية حملة على جربة هزمه درغوث هزيمة منكرة عام ١٥٦٠ م، ثم هلك في حصار مالطة عام ١٥٦٥ م.
واستمرت الحرب بين حميدة وعامل الأسيان على حلق الوادي على الرغم مما عقد بينهما من المعاهدات، فسَهل ذلك على أمير الجزائر على باشا (أولوج على) احتلال تونس في نهاية عام ١٥٦٩ م ووضع فيها حامية من الجند. وفي خريف عام ١٥٧٣ م استعاد دون جون النمسوى Don John بطل ليَنْتُو Lepanto مدينة تونس من الترك فَأعاد سلطان الحفصيين لآخر مرة بتاثير محمد ابن الحسن وإقامة سربلونى Serbelloni مشيرًا له. واستولت جنود الترك- التي جاء بها أسطول سنان باشا من الآستانة- على تونس وحلق الوادي من أغسطس إلى سبتمبر عام ١٥٧٤ م فوضعوا بذلك حدًّا لحكم الأسيان، وكان مزعزعا لا يطول به العهد، وقضى على دولة بنى حفص "الوطنية" التي كانت عزيزة الجانب وأصبحت على الأيام ولاحول لها ولاقوة. وكانت عودة حميدة إلى الملكُ (ع ١٥٨١ م) بمثابة صحوة الموت لهذه الدولة- فقد بسط سلطانه على فيافى تونس والجريد أعوامًا.
وجعل سنان تونس ولاية تركية ملحقة بالجزائر يحكمها باشا وذلك قبل أن يعود إلى الآستانة، ثم أصبحت منذ عام ١٥٨٧ م تابعة للباب العالى مباشرة. وكان يقود جيش الاحتلال أغا، وهذا الجيش أربعة آلاف رجل، على رأس كل مائة داعى (داى). واستبد الديوان بالأمر- الهيئة الحاكمة