وازدادت المساجد الجامعة في الغربية (غربي بغداد) في هذا العصر، مما يدل على أن الأحياء كانت أشبه بالأحياء المستقلة. ويتحدث ابن الجوزي عن ستة منها عامي ٥٣٠ هـ (١١٣٥ م) و ٥٧٢ هـ (١١٧٦ م) علاوة على جامع المنصور (ابن الجوزي: المناقب، ص ٢٣؛ وانظر أيضًا ابن الفوطى). ورمم المستنصر مساجد الكرخ (ابن الفوطى، ص ١٥). وجدد جامع القصر عام ٤٧٥ هـ (١٠٨٢ م)، وجدده المستنصر مرة أخرى عام ٦٧٣ هـ (١٢٣٥ م؛ ابن الجوزي: المنتظم. جـ ٩، ص ٣؛ Le Strange، ص ٢٦٩). وشيد جامع القمرية (لا يزال قائمًا) عام ٦٢٦ هـ (١٢٢٨ م؛ ابن الفوطى، ص ٤).
ويتضح سلطان الصوفية من العدد الكبير من الرباطات التي شيدت في القرن الأخير من عهد الخلافة. وقد بناها الخلفاء أو أقاربهم (انظر ابن الفوطى، ص ٢، ٧٤، ٧٥، ٧٩، ٨٠، ٨٧، ١١٧ و ٢٦١؛ ابن الجوزي: المنتظم، جـ ٩، ص ١١؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٧٧، ١٢٣، جـ ١٢، ص ٢٧ و ٦٧ - ٦٨).
وحظى تأسيس المدارس (الكليات) بالكثير من العناية. ويمكن تفسير هذه الحركة باديء ذي بدء بالنهضة الدينية التي قامت بين الشافعية وبالحاجات السياسية والإدارية، بيد أنها استمرت حركة ثقافية. وشيد ابن جبير ثلاثين مدرسة في شرقي بغداد (ابن جبير، ص ٢٢٩؛ انظر أيضًا م. جواد، في مجلة كلية المعلمين العليا، بغداد، المجلد الخامس ص ١١٠ وما بعدها، والمجلد السادس ص ٨٦ وما بعدها). وأنشئت مدارس أخرى بعد زيارة ابن جبير (انظر ابن الفوطى، ص ٢٤ - ٢٥، ٥٣، ١٢٨، ٣٠٨؛ ابن الأثير، جـ ١١، ص ٢١١). وأشهرها مدرسة النظامية التي أنشئت عام ٤٥٩ هـ (١٠٦٦ م) ومدرسة أبي حنيفة التي أنشئت في العام نفسه (ابن الجوزي: المنتظم،