للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الجامع وما بقى من المدينة القديمة (ص ٢٢٥). وكان بجانب نهر دجلة حي الشارع الذي كان يؤلف هو والكرخ وباب البصرة والقرية أكبر أحياء بغداد (ص ٢٢٥). وبين حي الشارع وحى باب البصرة، حي سوق المارستان، وهو أشبه بمدينة صغيرة، وفيه البيمارستان العضدى المشهور، المزود بما يكفى من الأطباء والموظفين والمؤن (ص ٢٢٥ - ٢٢٦). ونوه بين الأحياء الأخرى بحى الحربية، بأعتباره في أقصى الشمال، وحى العتابية، المشهور بقماش العتابى، وهو نسيج من القطن والحرير (ص ٢٢٦). ويتحدث ابن جبير (ص ٢٢٩) عن ٢٠٠٠ حمام وأحد عشر مسجدًا جامعًا في بغداد.

وكانت هناك قنطرة واحدة قرب قناة عيسى، في عهد المسترشد (٥١٢ - ٥٢٩ هـ = ١١١٨ - ١١٣٤ م) ونقلت فيما بعد إلى باب القرية، وأقيمت قنطرة جديدة في باب القرية أيام المستضئ (٥٦٦ - ٥٧٥ هـ = ١١٧٠ - ١١٧٩ م)، وأعيدت القنطرة القديمة إلى موضعها قرب قناة عيسى. ولم يشهد ابن جبير إلا القنطرة الأولى، ولكنه يؤكد أنه كانت هناك عادة قنطرتان ويؤكد هذه الحقيقة ابن الجوزي، الذي كتب مصنفه قبل سقوط بغداد مباشرة (ابن الجوزي: المناقب، ص ٢٠، ابن جبير، ص ٢٢٥).

ويسوق ياقوت) (٦٢٣ هـ = ١٢٢٦ م) بعد ذلك بنصف قرن، بعض المعلومات المفيدة. فهو يصور غربي بغداد على أنه مجموعة من الأحياء المنعزلة، لكل منها سور وتفصله عن غيره أرض خراب بلقع. والأحياء المعروفة هي الحربية والحريم، والطاهرى في الشمال، وجهارسوج مع الناصرية والعتابين ودار القز في الجنوب الغربي، والمحول جهة الغرب، وقصر عيسى جهة الشرق، والقرية والكرخ في الجنوب. أما في شرقي بغداد فقد تركزت الحياة في الأحياء الواقعة حول "حريم دار الخليفة" الذي كان يشغل حوالي ثلث المساحة المحصورة بين الأسوار. وكان بين الأحياء الكبيرة المزدهرة حي باب الأزج باسواقه، والمأمونية التي تليه، وسوق الثلاثاء، ونهر المعلى والقُرية (ياقوت، جـ ١، ص ٢٣٢، ٤٤١، ٤٤٤، ٥٣٤، ٦٥٥؛ جـ ١، ص ٨٨،