رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لَهُ، فَإِذَا أُبِيحَ الْمَتْبُوعُ يَنْبَغِي أَنْ يُبَاحَ التَّبَعُ، وَحَدِيثُهُمْ مَخْصُوصٌ بِالْفَوَائِتِ، وَحَدِيثُنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ؛ فَيَكُونُ أَوْلَى. اهـ
قلتُ: وهذا الذي رجَّحه ابن قدامة هو الراجح، وقد رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، فقال كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١٨٥):
وَالْحُجَّةُ مَعَ أُولَئِكَ -يعني: القائلين بالجواز- مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» عُمُومٌ مَقْصُودٌ فِي الْوَقْتِ؛ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْمَوَاقِيتُ الْخَمْسَةُ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْعُمُومَ لَمْ يَخُصَّ مِنْهُ صُورَةً لَا بِنَصِّ وَلَا إجْمَاعٍ وَحَدِيثُ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَالْعُمُومُ الْمَحْفُوظُ رَاجِحٌ عَلَى الْعُمُومِ الْمَخْصُوصِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْبَيْتَ مَا زَالَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيُصَلُّونَ عِنْدَهُ مِنْ حِينِ بَنَاهُ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَطُوفُونَ بِهِ وَيُصَلُّونَ عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ كَثُرَ طَوَافُ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَصَلَاتُهُمْ عِنْدَهُ. وَلَوْ كَانَتْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَنْهِيًّا عَنْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ لَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ نَهْيًا عَامًّا لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَى ذَلِكَ وَلَكَانَ ذَلِكَ يُنْقَلُ وَلَمْ يَنْقُلْ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الطَّوَافَ طَرَفَيْ النَّهَارِ أَكْثَرُ وَأَسْهَلُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.