ورواه (ابنُ ماجَهْ ٣٩٤) قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثنا الهيثمُ بنُ جميلٍ، حدثنا شَرِيكٌ، به.
ومدارُ الحديث -عندَهم- على شَرِيكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ، وهو صدوقٌ يخطئُ كثيرًا كما في (التقريب ٢٧٨٧).
وابنُ عَقِيلٍ سبقَ الكلامُ عليه، وبيَّنَّا أنه قدِ اضطربَ في هذا الحديثِ.
قال البَيْهَقيُّ:"هكذا رواه شَرِيكُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو موافِقٌ للروايةِ الصحيحةِ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ ما يُشْبِهُ خِلافَه ويُشْبِهُ موافقتَه، أخبَرَناه ... "، فذَكَر روايةَ الثَّوْريِّ الآتيةَ التي قال فيها:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ))، وفي رواية:(بِبَلَلِ يَدَيْهِ)، ثُمَّ قال البَيْهَقيُّ:"وكأنه أرادَ: أَخَذَ ماءً جَديدًا فصَبَّ بَعْضَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ببَلَلِ يديه. وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عَقِيلٍ لم يكن بالحافظِ، وأهلُ العلمِ بالحديثِ مختلِفون في جوازِ الاحتجاجِ برواياتِهِ"(السنن ١١٢٥).
فعلى هذا التأويلِ الذي ذكره البَيْهَقيُّ لا يكون بيْن الروايتين اختلافٌ، ويُؤَيِّدُه ما رواه أبو عُبَيدٍ في (الطَّهور ٣٣٠) من طريقِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ ابنِ عَقيلٍ، بلفظ:((ثُمَّ أَخَذَ مِنَ المَاءِ بِيَدِهِ، فَأَفْرَغَهُ عَلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِيَدَيْهِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرَهُ)).
واعتَبَرَ الألبانيُّ هذه الروايةَ مخالَفةً مِن شَرِيكٍ للثَّوريِّ، فقال:"حسَنٌ دُونَ الماءِ الجديد"(صحيح ابن ماجَهْ ٣٩٠).